اليمن: رايتس رادار ترفض التلاعب بقضية قحطان وتطالب بتحقيق دولي لإنهاء الغموض بشأن مصيره لاهاي / 12-05-2026 تدعو منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان ومقرها لاهاي بهولندا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانز غروندبرغ لاستخدام ولايته القانونية، لبذل أقصى الضغوط، للكشف عن مصير السياسي اليمني البارز محمد قحطان، المخفي قسراً لدى جماعة الحوثي المسلحة منذ 11 سنة. إنه من المؤسف أن تكتمل السنة الحادية عشرة، منذ اختطافه، من منزله بصنعاء، وإخفائه قسراً، واستخدام مصيره الغامض، وسيلة تعذيبٍ نفسي، لأسرته، وأطفاله، في حين يعجز المبعوث الأممي، عن معرفة شيءٍ عن مكان احتجازه، ولا حتى عن مصيره. وفي ظل استمرار المحادثات والمشاورات، بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين، فإننا نأمل أن تفضي الجهود والمباحثات، للإفصاح عن مصيره، وسرعة الإفراج عنه، ليعود لعائلته، سليماً كما كان حين اختطافه في 4 إبريل/نيسان 2015. ومن غير المقبول، إصرار جماعة الحوثي على إبقاء مصير سياسي بحجم وأهمية قحطان، رهن الغموض، وكذلك استخدام ملف قضيته، ورقة للابتزاز السياسي، رغم كل المناشدات المتكررة، والدواعي الأخلاقية والقانونية للإفراج عنه. إن حديث جماعة الحوثي عن وفاته أو مقتله جراء قصفٍ جوي خلال سنة 2015، يتناقض تماماً مع معلومات ومعطيات لا يمكن تجاوزها، وأبرزها إصدار النيابة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين، مذكرة إلى جهاز الأمن السياسي التابع لهم أيضاً بتاريخ 5 فبراير/شباط 2019 قراراً يقضي بالإفراج عن قحطان، تدحض الرواية الحوثية المتداولة عن مقتله في نيسان/ابريل 2015. كما أن المذكرة نفسها أشارت أيضاً إلى قضية جزائية مرفوعة ضد قحطان، بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أي بعد تاريخ مقتله المزعوم بنحو سبعة أشهر، وعليه ففي المضمون اعتراف رسمي من الحوثيين بوجوده، وبالتالي مسؤوليتهم عن سلامته، ومصيره. إن المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الذي شمل قحطان بالقرار الأممي رقم 2216 في فبراير/شباط 2015 معني بشكل أو بآخر بإلزام جماعة الحوثي، بالمسؤولية عن سلامة قحطان، فضلاً عن إطلاق سراحه. وفي هذا السياق، نؤكد على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية، مستقلة، لكشف كل الملابسات، ومعرفة الحقيقة الكاملة، عن ظروف احتجازه، وإخفائه قسرياً، وبالتالي تحديد المسؤولية القانونية عن كل ما تعرض له، إضافة للمساءلة القانونية عن جريمة الإخفاء، والتلاعب بمصيره كنوع من التعذيب لكل المهتمين، وفي مقدمتهم أفراد أسرته. إننا نشاطر أسرة محمد قحطان القلق إزاء مزاعم الحوثيين، بشأن مقتله بغارة جوية عام 2015، لأنها فعلاً تتناقض مع معطيات وحقائق لا يمكن تجاوزها، وفي مقدمتها ما ورد في بيان أسرته، عن طمأنة اللواء الراحل عبدالقادر هلال، لهم بخصوصه، إلى حين مقتل هلال بغارة جوية للتحالف، فيما عُرف بحادثة الصالة الكبرى بصنعاء، في 8 أكتوبر/تشرين أول 2016. وتوالت بعد ذلك شهادات متطابقة، تؤكد وجود قحطان على قيد الحياة إلى ما بعد سنة 2020، -وهي فترة توقف الغارات الجوية للتحالف على صنعاء على وجه الخصوص- ومنها ما نقله المعتقل السابق لدى الحوثيين اللواء فيصل رجب المشمول مع قحطان وآخرين، بقرار مجلس الأمن للإفراج عنهم، إضافة لآخرين، قالوا إن قحطان على قيد الحياة. كما ان حديث فريق التفاوض الحوثي، خلال جولات المباحثات التي أسفرت عن إطلاق سراح كل من/ محمود الصبيحي، وفيصل رجب، وناصر منصور هادي، أن محمد قحطان، سيكون جزءاً من المفاوضات التالية، يشير بشكل واضح لوجوده لديهم، حياً وليس جثة، كما زعموا مؤخراً. وبالتالي فإن جماعة الحوثي تتحمل بشكل كامل ومباشر، المسؤولية عن صحة وسلامة محمد قحطان، وهي معنية أخلاقياً وقانونياً بالامتثال لكل التشريعات المحلية والدولية، للإفراج عنه. نرى أنه من الأهمية بمكان، اعتبار إفادة رفيق السياسي قحطان، وصهره، المختطف السابق جميل القبيسي، الذي اختطف معه بنفس التوقيت، ثم أفرج عنه لاحقاً بوساطة وضمانات محلية، يمكن الاستفادة منها، والبناء عليها، في أي تحقيق بهذا الخصوص. سيما حديثه عن لقاء جمعه بشخص له صلة بقيادة جماعة الحوثي، سنة 2023، في منزل بقرية في منطقة خولان الطيال-شمالي اليمن-، أخبره أن "محمد قحطان بخير، وأنه مستعد لإحضار أي دليل لإثبات صحة كلامه"، شرط أن تفرج سلطات الحكومة الشرعية بمحافظة مأرب، عن شقيقه. ثم حديث القبيسي عن لقاء آخر جمعه سنة 2022، بقيادي حوثي معروف لديه، أنه رأى قحطان مباشرة خلال العام 2021 في إحدى الفلل، دون تحديد موقعها. وقبل ذلك سنة 2020، حيث قال إن محققين في سجن الأمن السياسي بصنعاء، أخبروه أن "محمد قحطان بخير وبصحة جيدة"، وأن بمقدورهم السماح له بالتأكد من ذلك. وإزاء هذه المعطيات، فإننا أمام معلومات ترجح فرضية وجوده حياً، لدى الحوثي، ما يعزز الحاجة فعلاً لضغوط دولية جادة، لتشكيل فريق تحقيق مستقل، من شأنه الكشف عن كل الملابسات، وإجلاء الحقيقة الكاملة. وبناء على ما سبق من معلومات ومعطيات، وإفادات، فإننا أمام انتهاكات، مركبة بحق المختطف محمد قحطان، وأمام حالة تحدٍ تتجاوز الإطار المحلي، إلى الدولي، نظراً لظروف الاختطاف، ثم الاحتجاز، وبعده الإخفاء القسري، لسنوات طويلة متوالية وتعمّد التلاعب بمصيره، واستخدامه ورقة للابتزاز السياسي، والتعذيب النفسي، بحق أهله وأسرته، في تحدٍ سافرٍ لكل الأعراف اليمنية، والقوانين المحلية والدولية التي تجرم الاختطاف والاخفاء القسري، وتوجب الحفاظ على الحقوق الإنسانية، وأبسطها حق السلامة النفسية، والصحية، وقبل ذلك حق التواصل والاتصال بأهله وذويه.
12
مايو
2026



التعليقات 0
شارك برأيك