اليمن: رايتس رادار ومنظمات حقوقية تطالب برفع الحصار عن تعز وتندد بانتهاكات حقوق الانسان

لاهاي – 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026

حذّرت المنظمات الحقوقية الموقّعة على هذا البيان من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية بمحافظة تعز اليمنية ، جراء عودة الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي وإغلاق الطرق والمنافذ الرئيسية والفرعية وعرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية التي بدأتها الجماعة في 3 سبتمبر/أيلول. وأكدت أن استمرار هذه القيود يهدد حياة ملايين المدنيين ويُنذر بانهيار الخدمات الأساسية، محمّلةً الجماعة مسؤولية الحصار وتداعياته الإنسانية، ومطالبةً برفعه فورًا ووقف الهجمات العشوائية على المدينة وأحيائها السكنية.

وبحسب البيانات التي حصلت عليها منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، يبلغ عدد السكان الأصليين في المديريات المعنية نحو 4,352,600 نسمة، إضافة إلى أعداد كبيرة من النازحين. وتشير المعلومات إلى أن إغلاق الطرق أدى إلى تعطل حركة البضائع والمواصلات، واستنزاف المخزون الغذائي، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع قدرة الأسر على تأمين الطعام والمياه والعلاج.

وتحتاج المحافظة شهريًا إلى نحو 12,352,500 لتر من البنزين و9,720,000 لتر من الديزل لاستمرار النقل وتشغيل المرافق الأساسية. وقد تسبب نقص المشتقات النفطية في تعطيل محطات الوقود وارتفاع تكاليف المواصلات، وتهديد تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية ومنظومات ضخ المياه، بما يزيد مخاطر حرمان السكان من خدمات ضرورية لبقائهم.

وفي بيان صادر في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وإنسانية وشيكة في مدينة تعز، مشيرةً إلى قرب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية بسبب استمرار الحصار وعرقلة الإمدادات.

وأكدت الوزارة أن هذا الوضع يهدد بتوقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ويعرّض المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لخطر مباشر. كما يهدد نفاد الوقود بتعطل مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات، بما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تجنبها.

وحمّلت الوزارة جماعة الحوثي مسؤولية الحصار وتداعياته، وطالبت بفتح طرق الإمداد وضمان المرور الآمن للمرضى والإسعاف والطواقم الصحية. ودعت الأمم المتحدة والشركاء الصحيين إلى إيصال الأدوية والمحاليل والأكسجين والمستلزمات الطبية والوقود بصورة عاجلة، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة بالمحافظة، وإعطاء الأولوية للخدمات المنقذة للحياة.

وفي قطاع المياه، تحتاج المؤسسة المحلية إلى نحو 20 ألف لتر من الديزل شهريًا لتشغيل الآبار وضخ المياه. وحذّرت سام من أن نقص الوقود وصعوبة نقل المياه بالصهاريج وتدهور الصرف الصحي تهدد وصول المياه المأمونة، وتزيد احتمالات انتشار الأمراض، خصوصًا في المناطق المكتظة بالسكان والنازحين.

وتشير تقديرات الاحتياجات التي حصلت عليها سام إلى أن تأمين مخزون غذائي لنحو 3 ملايين نسمة لمدة ستة أشهر يتطلب قرابة 189 ألف طن من القمح والدقيق، و36 ألف طن من الأرز، و32,400 طن من السكر، و16,500 طن من الزيوت، و61,500 طن من الحليب، إضافة إلى اللحوم والدواجن والأسماك والخضروات وغيرها.

وتتضمن الاحتياجات الطارئة كذلك 33 مليون لتر من البنزين، و21 مليون لتر من الديزل، وأكثر من 5.5 مليون أسطوانة غاز منزلي. وهذه تقديرات للتخطيط والاستجابة، وليست حجم العجز الفعلي المثبت في الأسواق، وتختلف في نطاقها عن تقديرات الاستهلاك الشهري للمحافظة.

وأكدت المنظمات  أن محدودية المخازن الاستراتيجية واستمرار تعطيل سلاسل الإمداد يضعفان قدرة الأسواق على تعويض النقص في المواد الغذائية ،  فيما يدفع ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل الأسر الأكثر فقرا إلى تقليص استهلاك الضروريات، ويضاعف الحرمان لدى الأطفال والنساء والمرضى والنازحين.

وأكدت المنظمات أن المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1977 تحظر تجويع المدنيين كأسلوب للقتال، وتحظر، لهذا الغرض، تدمير أو تعطيل المواد والأعيان الضرورية لبقائهم، ومنها الغذاء ومرافق مياه الشرب. كما تنظم المادة 18 أعمال الإغاثة الإنسانية، وتُلزم القواعد العرفية أطراف النزاع بالسماح بمرور الإغاثة المحايدة وتسهيله بسرعة ودون عوائق تعسفية.

وشددت على حظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية والهجمات العشوائية، ووجوب احترام التمييز والتناسب والاحتياط. وأكدت أن وجود أهداف عسكرية داخل المدينة لا يسقط الحماية عن سكانها، ولا يبرر تجويعهم أو معاقبتهم جماعيًا. وطالبت بالتحقيق في الهجمات وعرقلة الإمدادات، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها، وفحص المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القادة وفق الأدلة والقانون الواجب التطبيق.

مطالب عاجلة

تطالب المنظمات جماعة الحوثي برفع الحصار فورا، ووقف الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، وفتح الطرق الرئيسية والفرعية أمام السكان والشاحنات التجارية والإغاثية والإسعاف، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود والمياه دون تأخير تعسفي.

وتطالب المنظمات الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين، بإعداد وتنفيذ خطة استجابة طارئة لتداعيات الحصار، تستند إلى تقييم عاجل للاحتياجات، وتحدد أولويات التدخل والجهات المسؤولة والتمويل اللازم والجدول الزمني للتنفيذ. وينبغي أن تشمل الخطة ضمان وصول الغذاء والدواء والوقود، واستمرار الخدمات الصحية وضخ المياه والإسعاف، وتأمين مخزون احتياطي ومسارات آمنة للإمدادات، مع إعطاء الأولوية للنازحين والأسر الأشد فقرًا والفئات الأكثر عرضة للخطر.

وتدعو وكالات الأمم المتحدة والمانحين إلى توفير التمويل والإمدادات العاجلة ومتابعة المستشفيات والمياه والمخزون الغذائي، وتحث المبعوث الأممي والجهات الدولية المؤثرة على الضغط لرفع الحصار ووقف الهجمات العشوائية. كما تطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان والآليات المعنية بتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها وضمان المساءلة.

وأكدت المنظمات أن حماية المدنيين تتطلب إجراءات فورية وملموسة، وأن الغذاء والمياه والدواء والرعاية الصحية لا يجوز تحويلها إلى أدوات ضغط عسكري أو مساومة سياسية.

المنظمات الموقعة:

  • منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان
  • منظمة سام للحقوق الحريات
  • المركز الأمريكي للعدالة
  • رابطة أمهات المختطفين
  • مؤسسة دفاع للحقوق والحريات
  • التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان ( رصد) 
  • مركز إنصاف للحقوق والتنمية – عدن
  • منظمة مساواة للحقوق والحريات.
  • منظمة شهود لحقوق الانسان
  • منظمة ميون لحقوق الانسان
  • منظمة إرادة لمناهضة التعذيب.
  • الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات – هود
  • الشبكة اليمنية لروابط الضحايا.
  • منظمة راصد للحقوق والحريات.
  • ⁠دي يمنت للحقوق والتنمية

Scroll to Top