اليمن: رايتس رادار ترصد 242  انتهاكاً جسيماً خلال التصعيد العسكري وسيطرة جماعة الحوثي على مناطق الساحل الغربي

لاهاي / 21/09/2026

طالبت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان ومقرها لاهاي، هولندا، أطراف الصراع في اليمن بضرورة تجنب استهداف المدنيين والتجمعات السكانية والأعيان المدنية في أية مواجهات واشتباكات من شأنها الإضرار بحياة الناس وسلامة الممتلكات، في مختلف المحافظات والمناطق اليمنية.

وأكدت على أهمية احترام التشريعات المحلية والقوانين الدولية التي تجرم انتهاك حقوق الإنسان في كل الأحوال، وعلى ضرورة الالتزام بقواعد الاشتباك المتصلة بالحفاظ على المدنيين.

وقالت إن استهداف الأعيان المدنية والاستخدام المفرط للقصف العشوائي والقنص المباشر يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع، ويستدعي تحركاً دولياً جاداً لملاحقة المتورطين وتوفير الحماية القانونية والإنسانية للمدنيين.

وأوضحت أن فريق الرصد الميداني لرايتس رادار تمكن من رصد حالات كثيرة من الانتهاكات، خلال التصعيد العسكري الراهن بين جماعة الحوثي والحكومة المعترف بها دوليا في العديد من المناطق والمحافظات اليمنية، وفي مقدمتها مدينة المخا والعديد من المناطق الأخرى في الساحل الغربي لليمن.

مشيرة إلى أن الانتهاكات المرصودة خلال التصعيدات الراهنة شملت 6 محافظات يمنية، وتنوعت بين القتل، والإصابة، والاعتقال التعسفي والاختطاف، والتجنيد القسري، إضافة للاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة.

وذكرت انها رصدت 242 حالة انتهاك جسيم بحق المدنيين وفي مقدمتهم الأطفال والنساء، بالاضافة الى الممتلكات الخاصة والأعيان المدنية، ارتكبت جميعها من قبل عناصر جماعة الحوثي، خلال التطورات والمواجهات العسكرية الأخيرة في محيط مدينة المخا ومناطق الساحل الغربي بمحافظتي الحديدة وتعز، بالإضافة الى العديد من المحافظات الأخرى.

وأكدت ان الانتهاكات اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 93 مدنيا بين قتيل وجريح، بينهم 36 حالة قتل، جراء أنماط متعددة من الاعتداءات المباشرة، حيث تسبب القصف العشوائي بمفرده في قتل 26 مدنياً (بينهم 5 أطفال وامرأتان)، فيما أودت الأعيرة النارية بحياة 4 مدنيين آخرين (منهم 3 أطفال)، وسُجلت حالتا إعدام وتصفية جسدية، وحالة قتل تحت التعذيب لمسن، إضافة الى قتيلين بنيران القناصة، وطفل قضى بانفجار لغم أرضي. وحسب الفئات العمرية، ضمت قائمة الضحايا 9 أطفال، وامرأتين، ومسنين اثنين، بالإضافة الى 23 رجلاً.

أما في سياق السلامة الجسدية، فقد أُصيب 57 مدنياً بجروح متفاوتة الخطورة، كان للقصف الصاروخي والمدفعي النصيب الأكبر منها بتسجيل 49 حالة إصابة (بينها 13 طفلاً وامرأتان)، إضافة إلى 5 إصابات برصاص القناصة و3 إصابات بطلقات نارية مباشرة، وتوزعت الإصابات بين 18 طفلاً، و4 نساء، و35 رجلاً.

وفيما يتعلق بالاعتقالات واستهداف الأعيان المدنية، شهدت فترة الرصد حرمان 27 مدنياً من حريتهم، بواقع 23 حالة اعتقال تعسفي وأربع حالات اختطاف تركزت معظمها في محافظتي تعز والحديدة، إلى جانب تسجيل حالات كثيرة من التجنيد الإجباري لأطفال في محافظة الحديدة.

وعلى صعيد حماية الممتلكات الخاصة التي يجرّم القانون الدولي الإنساني استهدافها، رصدت رايتس رادار تضرر وتدمير 121 عيناً مدنياً، شملت 60 منشأة وممتلكات خاصة ومنازل مدنيين، أغلبها في محافظات الحديدة وتعز وإب، بالاضافة الى 61 منشأة ومرفقاً عاماً موزعة على محافظات تعز، الحديدة، حضرموت، مأرب، ولحج.

ومن حيث التوزيع الجغرافي للانتهاكات التي ارتكبتها جميعا جماعة الحوثي، تصدرت محافظة تعز القائمة، بعدد 119 حالة انتهاك توزعت بين 13 حالة قتل، و20 حالة إصابة و22 حالة اختطاف واعتقال تعسفي، إضافة لـ64 حالة تدمير كلي وجزئي لممتلكات عامة وخاصة. وفي المرتبة الثانية جاءت محافظة الحديدة بإجمالي 98 حالة انتهاك، توزعت على 16 حالة قتل، و33 حالة إصابة، و5 حالات اعتقال واختطاف قسري، وحالة تجنيد أطفال، إضافة لنحو 43 حالة تدمير كلي وجزئي للممتلكات العامة والخاصة. فيما حلت محافظة لحج بالمرتبة الثالثة بعدد الانتهاكات، بإجمالي 11 حالة، منها 7 حالات قتل، و3 إصابات وحالة واحدة لاقتحام ممتلكات عامة. يضاف الى ذلك محافظة إب التي سجلت 7 حالات اقتحام لممتلكات خاصة، تليها حضرموت بأربع حالات اقتحام لممتلكات عامة، وبعدها مأرب بحالة إصابة وحالتين لاقتحام الممتلكات العامة.

ومع ارتفاع وتيرة المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والمقاتلين الحوثيين في محاور محافظتي تعز والحديدة، توالت أعداد المدنيين المتضررين جراء العمليات العسكرية، فقد شهد شهر أغسطس/آب الماضي موجة نزوح لأكثر من 100 أسرة من منازلهم في منطقة ذوباس، شمالي مديرية حيس، جنوبي الحديدة.

ومع تطور الأحداث وتسارعها تصاعد أعداد النازحين من سكان القرى والمناطق الريفية، وبسرعة ازدادت الأرقام لتبلغ أوجها بحلول 9 سبتمبر/أيلول الجاري تزامناً مع تكثيف جماعة الحوثي لعملياتها العسكرية التي أسفرت عن سقوط مدن ومناطق ساحل جنوب محافظة الحديدة وغرب محافظة تعز التي تشمل مدينة المخا.

ووفقاً لإحصاءات رسمية فإن موجة النزوح شملت أكثر من 540 أسرة بعدد لا يقل عن 120 ألف نازح، عاشوا واحدةً من أقسى وأخطر رحلات النزوح الطارئة جراء الحرب. وأفاد مسؤولون في مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة بمحافظة الحديدة أن النازحين الذين تكدسوا في جانب الطريق الساحلي المؤدي إلى محافظة عدن تعرضوا لقذائف صاروخية وطيران مسيّر من قبل الحوثيين، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات يقدرون بأكثر من 70 مدنياً أغلبهم نساء وأطفال، في إحصائية غير نهائية لأولئك الضحايا.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر محلية لرايتس رادار، أن مسلحي جماعة الحوثي ارتكبوا خلال اقتحامهم مدينة حيس في 9 أيلول/سبتمبر الجاري، جنوبي محافظة الحديدة، عملية تصفية جسدية بحق أسرة من النازحين كانوا متجهين إلى مدينة الخوخة. وقالت ان الحوثيين أطلقوا وابل من الرصاص من سلاح رشاش متوسط على حافلة نقل ركاب صغيرة كانت تُقِل أسرة المهندس عبدالغني رزة، ما أدى الى مقتل الطفل خالد عبدالغني (15 سنة)، وأخته مارينا، وجدهم لأمهم حسن عبده صالح، إضافة لإصابة الأم وطفلين آخرين (منال وخليل) برصاص وشظايا في أنحاء مختلفة من أجسادهم، ووصفت جراحهم بالخطيرة.

وفي حادثة أخرى بمدينة حيس وقعت في ذات اليوم، استهدف الحوثيون المعلّم محمد عمر عَقَد؛ ونجله يونس بطائرة مسيّرة في طريق حيس/الخوخة أثناء توجههما على دراجة نارية؛ لزيارة بعض معارفهم في الخوخة، ما أدى لمقتلهما جراء ذلك.

ودعت رايتس رادار المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص الى اليمن، هانس غروندبرغ، الى ممارسة الضغط على أطراف النزاع في اليمن لتفادي استهداف المدنيين وتجنيبهم ويلات المواجهات المسلحة.

وطالبت بتحقيق دولي محايد وشفاف في الانتهاكات التي ارتكبت مؤخرا وفي كافة الانتهاكات التي ارتكبت منذ بداية الحرب الراهنة في اليمن، وتسمية مرتكبيها، للحيلولة دون إفلاتهم من العقاب وضمان حفظ حقوق الضحايا في جبر الضرر.

********

Scroll to Top