لاهاي / 10-07-2026 تعرب منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان ومقرها لاهاي بهولندا، عن قلقها البالغ إزاء المستجدات المتعلقة بمصير السياسي اليمني البارز محمد قحطان، المخفي قسراً لدى جماعة الحوثي المسلحة منذ 11 سنة. وتؤكد أنه وفي ضوءـ ما كشف عنه من معلومات، تتصل بمزاعم جماعة الحوثي المسلحة عن ما يعتقد أنه بقايا جثة يقال أنها لقحطان، فإنه من غير المعقول ولا المقبول، التسليم لهذه الرواية التي لا تستقيم للواقع. خصوصاً وأن الحديث عن مقتل قحطان بقصف يتناقض مع حقاق موثقة لدى العديد من الجهات الحقوقية المتخصصة، ومنها رايتس رادار. وقد سبق وأشرنا في بيان سابق، لمعطيات تفند مثل هذه الفرضية، وذلك بأن مزاعم الجماعة عن مقتله جراء قصفٍ جوي خلال سنة 2015، يتناقض تماماً مع معلومات ومعطيات لا يمكن تجاوزها، وأبرزها إصدار النيابة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين، مذكرة إلى جهاز الأمن السياسي التابع له أيضاً بتاريخ 5 فبراير/شباط 2019 قراراً يقضي بالإفراج عن قحطان، وهو ما يسقط رواية حوثية سابقة عن مقتله في إبريل ٢٠١٥. بل إن المذكرة نفسها أشارت أيضاً إلى قضية جزائية مرفوعة ضد قحطان، بتاريخ ١١ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٥، أي بعد تاريخ مقتله المزعوم بنحو سبعة أشهر، وكان ذلك اعتراف ضمني، رسمي بوجوده لديهم، إلى ذلك التاريخ على الأقل. لذلك فإنه من المؤسف والمثير للاستغراب، إصرار جماعة الحوثي، على التعامل بلا واقعية مع حقيقة مصير قحطان، كحالة إنسانية، ومن موقع المسؤولية الأخلاقية والقانونية، تجاهه كضحية، وتجاه أسرته وذويه. إننا نرى، أن سردية الحوثيين، المتعلقة بأسباب مقتله، وما قدموه من بقايا جثة، على أنه لقحطان، طرح ضعيف، وهش، ينسفه العلم والمنطق. إذ كيف لجهة تحتجز شخصاً بأهمية وقيمة قحطان الاجتماعية والسياسية، أن تعجز عن الحفاظ على جثته، في حال تم التسليم بمقتله جراء قصف جوي، وهو افتراض ضعيف. سيما وأن النصف الأعلى من الجسد، مهما كانت القوة التي طالته لا يمكن أن يؤدي لاختفاء كلي لكافة أجزائه، وفي مقدمتها الرأس والجمجمة، التي تعد أحد أقوى أعضاء الجسم، ويمكنها الصمود وهي محطمة، لسنوات وعقود بل ولقرون. وبالتالي فإن الحديث عن نصف جثمان، محاولة مكشوفة، لتمرير الرواية الحوثية الخاصة، وهي غالباً -ربما- للتغطية على بشاعة التعذيب، والتصفية التي تعرض لها قحطان في سجون الحوثيين. وعليه، فإننا نجدد مطلبنا بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية، مستقلة، لكشف الحقيقة الكاملة، عن ظروف احتجازه، وإخفائه قسرياً، وبالتالي مصيره. لتحديد المسؤولية القانونية عن كل ما تعرض له، فضلاً عن المساءلة القانونية عن جريمة اختطافه، ثم إخفائه، وكذلك التلاعب بمصيره، واستخدام حقيقة مصيره، لتعذيب أهله، وابتزاز الحزب الذي ينتمي إليه، وكذلك الحكومة، في كل جولة للمباحثات حول الاسرى والمختطفين. إن الكشف عن نصف جثة، لا يوفر الإجابة المنطقية والموضوعية عن مصير قحطان، فضلاً عن سلامته، خصوصاً والرأي العام المحلي والعالمي، يعرف الجهة التي اختطفته، ومن يجب أن يتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته. كما إن الحديث عن أخذ الحوثيين، عينات مما توفر من بقايا الجثمان المزعوم، يثير التساؤل الجاد حول حقيقة الجثة، كونهم الجهة الخاطفة، ويفترض منطقياً معرفتهم الكاملة بظروف إصابته، في حال تعرض فعلاً لحادث قصف، حسب ادعاءاتهم. لقد تعرض محمد قحطان، منذ اختطافه من منزله في صنعاء، يوم 4 إبريل/نيسان 2015، لسلسة من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم مركبة ضد الإنسانية، وفقاً لمعايير وأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، بدءاً باختطافه، ثم إخفائه تعسفياً، وحرمانه من الاتصال والتواصل مع أهله وذويه، لنحو 11 سنة، بل واستخدام هذا الحق الإنساني، وسيلة للضغط والابتزاز والتعذيب النفسي. ثم هاهم حالياً، وبهذا الأسلوب والسيناريو، في الكشف عن مصيره، كذلك يمارسون التعذيب النفسي بحق أهله، وهم بذلك يدشنون فصلاً جديداً من العبث بالمشاعر، وتحدٍ جديد لكل المطالبات المحلية والأممية بالكشف عن مصير قحطان، ناهيك عن ضمان سلامته. إن ما يجب أن تدركه قيادات جماعة الحوثي، أن المسؤولية الجنائية، وتبعاتها القانونية، هي حق أصيل، على المستوى الخاص، والعام، ويجدر التأكيد أن قيادة الجماعة العليا، تتحمل بشكل أو بآخر المسؤولية الكاملة، ليس عن حياة قحطان، بل عن كل المحتجزين والمختطفين، والمخفيين قسراً في سجون الجماعة في مختلف المناطق والمحافظات. ختاماً نؤكد على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه هذه القضية، خصوصاً وقحطان مشمول بالقرار الأممي 2216، وبالتالي فهم معنيون عبر القنوات المختصة بمتابعة تطبيقه، وفي هذا الإطار ندعو لدور أممي في تشكيل لجنة دولية مستقلة للكشف الكامل عن ملابسات احتجاز قحطان وظروف وفاته، في حال تأكد ذلك بشكل أو بآخر. وندعو بتسريع إجراءات الفحص والتشريح الجنائي وفق المعايير الدولية للتحقق من هوية الجثمان المزعوم. تتحمل جماعة الحوثي المسؤولية بمختلف قياداتها العليا، المسؤولية الكاملة عن الكشف عن كامل ملابسات القضية وتقديم إجابات موثقة عن مصير قحطان. كما نشدد على أن تحرص الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على عدم إغلاق هذا الملف قبل استيفاء كل متطلبات العدالة كاملة. ونرى أن من المهم التذكير أن التجارب الدولية في دول كالبوسنة والهرسك والأرجنتين وتشيلي أثبتت أن الكشف عن رفات الضحايا لا يُنهي المسؤولية القانونية، بل يفتح مسار الحقيقة وبالتالي المحاسبة، في كل زمان ومكان. وستبقى قضية محمد قحطان، اختباراً لإمكانية السلام مع الحوثيبن، وامتحان حقيقي لجدية المجتمع الدولي في مواجهة الإفلات من العقاب. وحتى يتحقق ذلك سيبقى السؤال الذي لا يمكن تجاوزه ولا يزال معلقاً: ما الحقيقة الكاملة لمصير محمد قحطان؟
10
يوليو
2026



التعليقات 0
شارك برأيك