اليمن: 3 سنوات من الحرب تتسبب في (حصار مميت) للمدنيين وفي إحداث دمار واسع للحياة أكثر من تأثير القصف بالسلاح

لاهاي 23 آذار/مارس 2018:

أصدرت منظمة (رايتس رادار) لحقوق الإنسان في العالم العربي، التي تتخذ من هولندا مقرا لها، اليوم الجمعة، تقريرا بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في اليمن، بين الانقلابيين الحوثيين المدعومين من قوات الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وبين القوات الحكومية المدعومة من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية.

وقالت المنظمة في تقريرها المعنون (اليمن: الحصار المميت) ان “ثلاث سنوات من الحرب اليمنية تتسبب في حصار مميت للمدنيين وفي إحداث دمار واسع للحياة، أكثر من الدمار الذي أحدثه القصف بالسلاح”.

وذكر تقرير رايتس رادار ان ثلاث سنوات من الحرب اليمنية خلّفت نحو 27000 قتيل من المدنيين والعسكريين في عموم المحافظات اليمنية، بينهم 15500 قتيل مدني على الأقل، بالإضافة الى نحو 58000 جريح من المدنيين والعسكريين، بينهم 35000 جريح مدني على الأقل.

وقال ان هذه الحرب تسببت في إعاقة أكثر من 2980 شخص بإعاقات متفاوتة، من المدنيين والعسكريين، بينهم 1377 مدنيا، أغلبهم تعرضوا لحوادث انفجار الألغام الأرضية التي زرعها مسلحو جماعة الحوثي في العديد من المحافظات والمناطق التي وصلوا اليها.

وأوضح أن عدد النازحين في داخل اليمن بلغ أكثر من 3200000 شخص وبلغ عدد اللاجئين والمشردين خارج اليمن أكثر من 650000 والمخفيين قسريا أكثر من 750 شخصا، أغلبهم سياسيين ونشطاء وصحافيين وعسكريين.

وكشف التقرير عن وجود آلاف المعتقلين في المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي أو تحت سيطرة الحكومة والقوات الإماراتية في المحافظات الجنوبية، اعتقلوا جراء الحصار السياسي الشديد خلال الثلاث السنوات الماضية، وقدرت المنظمة عدد الأشخاص الذين طالهم الاعتقال خلال الثلاث سنوات الماضية بنحو 18000 معتقل.

وأشار الى تضرر أكثر من 26000 ألف منزل، بين تدمير كلي وجزئي، وتضرر أكثر من 6800 منشأة عامة وخاصة، متفاوتة الأضرار، في مختلف القطاعات، وقدّر خسائر البنية التحتية لوحدها بأكثر من 30 مليار دولار أمريكية،  جراء الحرب منذ  آذار/مارس 2015.

وأكد أن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة تعرضت الى أسوأ حملة قمع في اليمن من قبل الحوثيين في المحافظات الشمالية والقوات الموالية للإمارات في المحافظات الجنوبية، حيث تعرضت مقرات أكثر من 60 وسيلة إعلامية للاقتحام والنهب والمصادرة والإغلاق، وقتل 24 صحافيا، أغلبهم على يد المسلحين الحوثيين.

وذكر أن جماعة الحوثي اعتقلت عشرات الصحافيين في العاصمة صنعاء وبقية المدن التي تقع تحت سيطرتها، ولا زال 16 منهم رهن الاعتقال، بعضهم أمضى قرابة 3 سنوات في معتقلاتها وأصدرت حكما بالإعدام على أحدهم، فيما اعتقل 3 من الصحافيين في المحافظات الجنوبية الواقعة تحت السيطرة الحكومية، واضطر أكثر من 1000 صحافي وإعلامي الى النزوح ومغادرة موطن سكنه أو الى مغادرة اليمن، تفاديا للاختطاف والاخفاء القسري أو الاعتقال أو القتل.

وتعرضت صنعاء لحملات اعتقالات واسعة في محاولة لإفراغها من الصحافيين والإعلاميين المخالفين لجماعة الحوثي، في حين يتعرض الصحافيون لاعتقالات ومضايقات أيضا في المحافظات الجنوبية التي تقع تحت سلطة الحكومة ونفوذ القوات الإماراتية.

وقال التقرير ان مسلحي جماعة الحوثي دمّروا أكثر من 860 مسجدا ونحو 48 مدرسة دينية لتعليم القرآن، وأصدروا حكما بالإعدام ضد أحد أتباع الطائفة البهائية بصنعاء واعتقال 6 آخرين منهم.

وتعرض آلاف السياسيين والناشطين المعارضين لجماعة الحوثي للاعتقال التعسفي بصنعاء خلال الثلاث السنوات الماضية، أغلبهم من حزب التجمع اليمني للإصلاح، بالإضافة الى حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام مؤخرا، بعد مقتل مؤسسه ورئيسه على عبد الله صالح، مطلع كانون أول/ديسمبر 2017 من قبل الحوثيين.

وتعرضت كذلك نحو 391 منظمة ومؤسسة طوعية وجميعه خيرية للإغلاق أو الى تعثر نشاطها بسبب المضايقات والحصار الذي تعرضت له بشتى الوسائل وبخاصة من قبل المسلحين الحوثيين في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

وفي المحافظات الجنوبية التي تقع تحت سلطة الحكومة ونفوذ أمني للقوات الإماراتية وفي مقدمتها عدن وحضرموت، تعرض أكثر من 20 خطيبا للاغتيال في عدن وحدها وخطيب واحد في مدينة تريم بحضرموت، بالإضافة الى تعرض العديد من الناشطين والسياسيين للاعتداءات الشخصية والاعتداء على مقرات المؤسسات الإعلامية ومقرات الأحزاب السياسية، من بينها حزب الإصلاح الذي تعرضت مقراته لنحو 26 اعتداء في المحافظات الجنوبية، في إطار قمع الحريات هناك.

وفي الجانب الصحي تعرضت أكثر من 55% من المستشفيات والمراكز الصحية الى الإغلاق وتوقف خدماتها الطبية، إما بسبب القصف البري او الجوي الذي طالها جراء الحرب أو بسبب الحصار والظروف الصعبة المواكبة لذلك.

وأصيب التعليم في مقتل خلال الثلاث السنوات الماضية، حيث تعثّرت العملية التعليمية بشكل كبير في كافة المراحل، وتعثر التعليم في أكثر من 35% من المدارس والكليات الجامعية العامة والخاصة، جراء الدمار الكلي أو الجزئي الذي طال نحو 2231 مدرسة وجامعة ومنشأة تعليمية، أو جراء اقتحامها من قبل المسلحين وتحويلها الى ثكنات للمقاتلين أو استخدامها كملاجئ للنازحين المدنيين.

وقدرت الخسائر المادية التي طالت البنية التحتية خلال الثلاث سنوات الماضية من الحرب والحصار بنحو 30 مليار دولار على الأقل، فيما يعتقد أن الخسائر الاقتصادية التي طالت النشاط التجاري والصناعي في اليمن، يتجاوز هذا المبلغ بكثير.

وحمّلت منظمة رايتس رادار مختلف أطراف النزاع المسلح في اليمن، مسئولية الحصار المميت الذي يتعرض له المدنيون في اليمن، وفي مقدمتهم المسلحون الحوثيون والتحالف العربي بقيادة السعودية.

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الى تحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية بالعمل الجاد والعاجل لفك الحصار عن المدنيين في اليمن وحمايتهم حتى لا تطول المأساة وتتكرر الكوارث.

***********

المتحدث الإعلامي حول التقرير:

– السيد/ خيرارد فاندير كرون، مسئول العلاقات الدولية (أمستردام).

تلفون: 0031618328751 ، إيميل: spokesperson@RightsRadar.org

————————————————————-