اتهمت منظمات حقوقية محلية ودولية قوات التحالف العربي بارتكاب انتهكات خطيرة أيضا بحق المدنيين، نتج عنها سقوط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم أطفال ونساء. وحذّرت المنظمات الحقوقية من اتخاذ المدن والمراكز المدنية أهدافا مشروعة من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية دون تمييز، لتستهدف المدارس والمستشفيات والمساكن وغيرها من المرافق المدنية.

وفنّد التحالف العربي بعض الادعاءات الموجهة ضده، وأقرّ بوقوع عمليات قصف بالخطأ طالت مواقع مدنية سقط جراءها قتلى وجرحى مدنيين ووعد بالتحقيق فيها واتخاذ تدابير لجبر الضرر، لكن لم يعلن حتى نهاية العام 2016 عن تنفيذ أي خطوة عملية في هذا الصدد.

 على سبيل المثال، لقي 27 شخصا مصرعهم من عائلة عبدالله علي الإبّي، معظمهم من النساء والأطفال في غارة شنتها طائرات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن على منزلهم  بتأريخ 6 آذار/مايو 2015  بمدينة صعدة على الحدود السعودية ولم ينجُ من العائلة إلا ربّ الأسرة وثلاثة فقط من أبنائه.

وتعتبر هذه الغارة الجوية واحدة من سلسلة غارات شنتها طائرات قوات التحالف، طالت أهدافاً مدنية، رغم أن التحالف يقول ان غاراته تستهدف مواقع وتجمعات عسكرية للمتمردين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي صالح. وقد طالت غارات قوات التحالف مواقع مدنية عديدة بما فيها أسواق وتجمعات سكانية ومحطات الوقود والبنى التحتية وهو ما يشكل انتهاكا خطيرا لقوانين الحرب وقواعد الاشتباك.

ففي تأريخ 26 تشرين أول/أكتوبر 2015، اعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن أحد مستشفياتها في صعدة تعرض لقصف من مقاتلات التحالف العربي، ما أسفر عن سقوط جرحى وقتلى. وفي 19 آب/أغسطس 2016، قررت منظمة أطباء بلا حدود إخلاء جميع كوادرها الطبية من 6 مستشفيات ومراكز طبية في محافظتي صعدة وحجة بمبرر تعرض بعضها لغارات قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، ولم تأخذ تطمينات قوات التحالف لها بعين الاعتبار.

وقالت المنظمة في بيان نشرته في موقعها على شبكة الانترنت “إنه على إثر القصف الجوي الذي طال المستشفى الريفي بعبس في محافظة حجة اليمنية يوم 15 آب/أغسطس والذي تسبب بمقتل 19 شخصاً وإصابة 24 آخرين، قررت منظمة أطباء بلا حدود سحب كوادرها من المستشفيات التي تدعمها في محافظتي صعدة وحجة في شمال اليمن”.

وأوضحت أن المستشفيات التي قررت سحب كوادرها منها تشمل مستشفى حيدان ومستشفى رازح ومستشفى يسنم في محافظة صعدة ومستشفى عبس والمستشفى الجمهوري في محافظة حجة. وأشارت في البيان إلى أن القصف الذي طال مستشفى عبس بمحافظة حجة كان الرابع والأعنف من نوعه على مرافق المستشفى التي تدعمها (أطباء بلا حدود) خلال هذه الحرب، إضافة إلى غارات أخرى عديدة على منشآت وخدمات صحية أخرى في أنحاء اليمن.

وفي تأريخ 30 آذار/مارس 2015، قُتل 29 شخصاً على الأقل بعد أنباء عن استهداف غارة جوية لقوات التحالف لمخيم المزرق للنازحين في محافظة حجة، شمالي اليمن، بالقرب من الحدود مع المملكة العربية السعودية، وفقا لمنظمات حقوقية دولية ووكالات الأمم المتحدة.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن عدد القتلى وصل إلى 45 شخصاً، فيما أفاد بابلو ماركو، مدير برنامج الشرق الأوسط في منظمة أطباء بلا حدود أن المستشفى الذي تديره المنظمة في بلدة حرض المجاورة استقبل 34 جريحاً. ونفى التحالف العربي، على لسان الناطق العسكري استهداف المخيم، كما اتهم وزير الخارجية اليمني رياض ياسين مقاتلي الحوثي بالوقوف وراء القصف.

وفي تأريخ 30 تشرين أول/أكتوبر 2016، أعلن الحوثيون عن سقوط 65 قتيلاً وعشرات الجرحى، جراء غارات جوية استهدفت سجناً ملحقا بمجمع القضاء وإدارة الأمن في مدينة الزيدية، بمحافظة الحديدة على ساحل البحر الأحمر (غربي اليمن). وأفاد مصدر طبي ان العشرات من الجثث وصلت الى المستشفيات شبه متفحمة.

وقال شهود عيان لمندوب منظمة رايتس رادار ان مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، قصفت مبنى السجن وإدارة الأمن في مدينة الزيدية شمالي محافظة الحديدة بثلاث غارات جوية. وأوضحوا ان هذا المبنى الأمني كان يشرف عليه الحوثيون، ويتخذونه مقرا لاجتماعات دورية، وأن هذا المبنى كان يحوي غرفا مكتظّة بنحو 100 سجين، أغلبهم مدنيون اختطفتهم ميليشيا الحوثي وأودعتهم هذا السجن، متخذة منهم دروعا بشرية لتفادي عمليات القصف من قبل التحالف. وروى ناجون من القصف أن المعتقلين حاولوا الهروب من السجن بعد وقوع الضربة الأولى، وكانوا ينادون حراس السجن لإطلاق سراحهم لكن المليشيا كانت حريصة على الإبقاء عليهم كدروع بشرية. ونفت قوات التحالف استهداف السجن، غير أنها أكدت قضف اجتماع لمسؤولين حوثيين في إدارة الأمن.

وفي تأريخ 12 أذار/مايو2015، ارتكب طيران التحالف بقيادة السعودية، حادثة مروعة عبر قصف سوق شعبي في مدينة زبيد التاريخية التابعة لمحافظة الحديدة، غربي اليمن، أسفر عن سقوط 71 قتيلا ونحو 100 جريح. وأفادت مصادر محلية بأن القصف طال عمارة تتخذ منه مليشيا الحوثي مقرا لها ويطل على سوق شعبي في الشارع العام بمدينة زبيد.

وفي تأريخ 24 تموز/يوليو 2015، قصفت مقاتلات التحالف العربي مدينة سكنية في مدينة المخا الساحلية، التابعة لمحافظة تعز، غربي اليمن، أسفر عن سقوط نحو 102 قتيل والعشرات من الجرحى جميعهم من المدنيين.

وكان الناطق باسم التحالف العربي العميد ركن أحمد عسيري نفى أكثر من مرة الاتهامات الصادرة عن بعض المنظمات الحقوقية بشأن دور التحالف في استهداف المدنيين باليمن. وأوضح أن صياغة تقارير هذه المنظمات تنم عن جهلها بالموقف الحقيقي في اليمن.

وقال إن الأحكام التي صدرت عن هذه المنظمات اتسمت بالسرعة رغم أن معظمها غير موجودة على الأرض في اليمن، خاصة في مدينة حجة (شمالي غرب صنعاء)، حيث استهدفت قوات التحالف فيه مليشيا الحوثي وزعمت هذه المنظمات أن عشرات المدنيين سقطوا قتلى.

وشكلت قوات التحالف العربي فريقا مشتركا مستقلا يتكون من 14 عضواً من ذوي الخبرة والاختصاص في الجوانب العسكرية والقانونية ويضم أعضاء من كل من المملكة العربية السعودية والكويت والجمهورية اليمنية وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة.

وقال الناطق الرسمي باسم فريق التحقيق المشترك المستشار القانوني منصور أحمد المنصور ان التحقيق بدأ عمليا في الإدعاءات بشأن الإنتهاكات من قبل قوات التحالف أثناء العمليات العسكرية في اليمن، فقد قام الفريق بالبدء في تقييم عدد من الحوادث المنسوبة إلى قوات التحالف وتوصّل إلى عدد من التقارير لبعض الإدعاءات وأنهى تقارير تتعلق بثمان ادعاءات.

وقال المنصور في مؤتمر صحافي عقده في قاعدة الملك سلمان الجوية بالقطاع الاوسط في 4 آب/أغسطس 2016 ان الفريق المشترك “يعتمد في عمله لتقييم الحوادث على التأكد من الجوانب القانونية لعمليات الاستهداف المتوافقة مع القانون الدولي والأستفادة من الآلية الأمريكية والبريطانية لتقييم الحوادث وقانون النزاعات المسلح ( LOAC ) ، ويعد الفريق تقريراً لكل حالة على حدة متضمناً الحقائق والظروف والملابسات المحيطة بكل حادثة”.

وكانت أكبر عملية دموية استهدفت مدنيين في اليمن تلك الغارة الجوية لقوات التحالف التي قصف مجلس عزاء آل الرويشان في القاعة الكبرى بصنعاء في تأريخ 8 تشرين أول/أكتوبر 2016، حيث شنت مقاتلات التحالف العربي غارتين متتاليتين على هذه القاعة، ذهب ضحيتها نحو 140 قتيلا ومئات الجرحى، وفقا للمصادر الحوثية، بينهم قيادات عسكرية وأمنية موالية للرئيس السابق علي صالح وجماعة الحوثي أيضا.

وأعلنت قيادة قوات التحالف عقب ذلك، قبولها بما خلصت إليه نتائج التحقيق المستقلة في هذه الحادثة، معربة عن أسفها لهذا الحادث غير المقصود، وأنه “بدأ فعلياً باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق ما ورد من توصيات”.

وأضاف البيان، أن “قيادة التحالف تعلن ذلك لتعرب عن أسفها لهذا الحادث غير المقصود، وما نتج عنه من آلام لأسر الضحايا، والذي لا ينسجم مع الأهداف النبيلة للتحالف وعلى رأسها حماية المدنيين واعادة الأمن والاستقرار لليمن”.

وقال الفريق المشترك المكلف بالتحقيق في الحادثة انه “تم استهداف الموقع بشكل خاطئ، ما نتج عنه خسائر في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، وعليه توصل الفريق إلى أنه يجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الأشخاص الذين تسببوا في الحادثة، والعمل على تقديم التعويض المناسب لذوي الضحايا والمتضررين”.

وإلى جانب انتهاكات حقوق الانسان في اليمن من قبل مختلف أطراف الصراع المحليين والاقليميين واصلت الولايات المتحدة الأمريكية، غاراتها بواسطة الطائرات بدون طيار (درونز)، استهداف قيادات في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، غير أن هذه الغارات طالت أيضا مدنيين وزعماء قبائل ينشطون في مقاومة مسلحي جماعة الحوثي، كما حصل في مناطق محافظات البيضاء ومأرب وشبوة وغيرها، كما تواصل التحليق في مناطق عديدة وسط وجنوب اليمن.

وفي حين أكدت منظمات حقوقية أن الهجمات الجوية الأمريكية باستخدام الطائرات بدون طيار (درونز) في اليمن لاتزال تتسبب في قتل وجرح مدنيين يمنيين، أكدت أنها استخدمت في منطقة قيفة الريفية التابعة لمدينة رداع، كغطاء جوي لتسهيل مهمة تقدم القوات الحوثية نحو المناطق القبلية هناك، والذي استغلته عناصر القاعدة أيضا لحشد التعاطف القبلي معها، وتبرير عملياتها الإرهابية، بالقتال ضد الأمريكان الذين يساندون ميليشيا الحوثي.

واعترفت وزارة الدفاع الامريكية (بنتاغون) في أيار/مايو 2016، بأن جيشها شن غارة جوية في اليمن أودت بحياة 4 من المتشددين المنتمين لتنظيم القاعدة. وكشفت قيادة الجيش الامريكي كذلك عن شن 3 غارات أخرى لم يذكر عنها شيء من قبل. وأضاف بيان لوزارة الدفاع الأمريكية أن تلك الغارات الثلاث نفذت في اليمن خلال الفترة بين شباط/ فبراير وآذار/مارس 2016، وادعت انها قتلت 11 من مقاتلي القاعدة.

وقال بيان البنتاغون إن العدد الإجمالي للغارات التي شنها الجيش الأمريكي في اليمن ضد القاعدة خلال العام 2016 بلغ 9 غارات. وبرّر تنفيذ هذه الغارات في اليمن بقوله “لا يزال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يمثل تهديدا مهما للمنطقة وللولايات المتحدة ولغيرها”.

وقال مكتب التحقيقات الصحافية البريطاني ان عدد الغارات المؤكدة للطائرات الأمريكية بدون طيار على اليمن خلال العام 2016 تصل الى 31 غارة، بينما هناك غارات محتملة أخرى في حدود 11- 12، وسقط نتيجة لذلك بين 88 و 123 قتيلا، ولم يذكر أن بين القتلى مدنيين، غير أن مصادر محلية تشير الى أن من بين القتلى مدنيين أيضا.

وأضاف ان عدد الغارات المؤكدة للطائرات الأمريكية بدون طيار على اليمن خلال العام 2015 تصل الى 22 غارة، بينما هناك 10 غارات أخرى محتملة، تسبب في مقتل بين 75 إلى 103 شخصا بينهم 7 قتلى مدنيين وطفلين.