اليمن: رايتس رادار تطالب الأمم المتحدة إدراج ضحايا التعذيب الوحشي ضمن مهمّة مبعوثها لإنقاذ حياة المعتقلين

15 تموز/ يوليو 2018:

طالبت منظمة رايتس رادار لحقوق الانسان في العالم العربي ومقرها هولندا الأمم المتحدة بضرورة إدراج قضية ضحايا التعذيب بشكل خاص وقضايا المعتقلين بشكل عام، ضمن جدول أعمال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث، لانقاذ حياة المعتقلين قبل أن يفارق الكثير منهم الحياة.

وقالت ان حالات الوفيات تحت التعذيب في معتقلات جماعة الحوثي في المحافظات الشمالية وكذا في معتقلات القوات التابعة لدولة الإمارات في المحافظات الجنوبية والشرقية تصاعدت بشكل مخيف خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغت عدد حالات الوفيات تحت التعذيب في هذه المعتقلات 121 حالة وفاة، منذ بداية الحرب في اليمن قبل ثلاث سنوات ونصف.

واستنكرت المنظمة ما يتعرض له المعتقلون والمخفيون قسرياً في معتقلات جماعة الحوثي ومعتقلات قوات الإمارات باليمن، من ممارسات التعذيب الوحشية التي تصل حد الوفاة جراء التعذيب في الكثير من الحالات.

وذكر راصدو رايتس رادار ان شهر حزيران/يونيو الماضي شهد ثلاث حالات وفاة لمعتقلين في اليمن وأن عدد حالات الوفيات في معتقلات جماعة الحوثي ودولة الإمارات باليمن جراء التعذيب في تصاعد مستمر، بالاضافة الى ما يتعرض له المعتقلون والمخفيون قسريا من إهمال متعمّد وعدم توفير الرعاية الطبية لهم.

وأوضحوا أنه في يوم الجمعة المنصرم 13 تموز/يوليو 2018 عثر بعض المارة على المعتقل الدكتور منير محمد قائد الشرقي في أحد شوارع مدينة ذمار وهو في حالة صحية ونفسية سيئة للغاية بعد إطلاق سراحه ورميه في الشارع العام من عربة تابعة لجماعة الحوثي.

وتعرض منير الشرقي للاختطاف من قبل مسلحين جماعة الحوثي قبل أكثر من عام، وحسب الحالة التي ظهر بها بعد اطلاق سراحه تعرض لعمليات تعذيب ممنهجة وقاسية، كادت أن تودي بحياته. وكان الشرقي يعد أحد نشطاء ثورة 2011 في مدينة ذمار، 100 كيلو متر جنوبي صنعاء.

ووفقاً لراصدي رايتس رادار، يزدحم السجن المركزي في مدينة ذمار بأعداد كبيرة من المختطفين والمعتقلين، بما يفوق طاقته الاستيعابية، تضاعفت إثر ذلك المخاطر الصحية على نزلاء هذا السجن المحرومين من الرعاية الصحية والنفسية.

وقضى 6 من معتقلي محافظة ذمار على الأقل تحت التعذيب في سجون جماعة الحوثي خلال الفترة الماضية، بعضهم رفض الحوثيون تسليم جثمانهم إلا بتنازل خطّي من أسرهم لإخفاء أسباب الوفاة والهروب من الملاحقات القانونية للحوثيين مستقبلا بعد انتهاء الحرب.

وتعتقل جماعة الحوثي اعدادا كبيرة من المخطوفين ينتمون لمحافظات عديدة في سجون الدولة التي تسيطر عليها بمدينة ذمار. واستحدثت معتقلات أخرى في مبان عامة هناك، أبرزها سجن الشونة في مدينة مَعبَر، وسجن في كلية المجتمع، وسجن في مستوصف عيشان، وهي معتقلات سيئة السمعة ومصير من فيها مجهول، نظراً لتعرضهم بشكل دائم للتعذيب الوحشي من قبل السجانين الحوثيين.

ورصدت رايتس رادار شهادة المواطن الفرنسي ماروك عبدالقادر الذي أمضى أكثر من سنتين ونصف من الاعتقال في معتقلات جماعة الحوثي بصنعاء، منذ كانون الثاني/ يناير 2016 حين اختطفه المسلحون الحوثيون من مطار صنعاء الدولي أثناء اعتزامه مغادرة اليمن، وأمضى في المعتقل حتى منتصف تموز/يوليو الجاري 2018 .

وقال ماروك لصحفيين وحقوقيين عقب اطلاق سراحه ووصوله الى مدينة مأرب، 170 كيلو متر شرقي صنعاء، الخميس الماضي 12 تموز/يوليو إن السجانين الحوثيين مارسوا ضده مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، كانت بعض آثارها واضحة على جسده، وانهم كانوا يجبرونه على الاعتراف بتهم مُختلقة وحين كان يرفض ذلك يستأنفوا ممارسة تعذيبه.

وأضاف ماروك أنه شاهد أثناء اعتقاله في سجن الأمن السياسي (المخابرات الحوثية) بصنعاء تعرض عدد من المعتقلين اليمنيين للتعذيب، بينهم المعتقل جمال المعمري الذي تعرض للشلل التام والإعاقة الدائمة جراء تعذيب الحوثيين له في معتقلاتهم بصنعاء. وكشف ماروك أن مواطناً أمريكياً يدعى جون هيمن توفي نتيجة تعرضه للتعذيب الشديد من قبل الحوثيين.

وتوفي هيمن عقب اعتقاله بنحو أسبوعين من قبل مسلحي جماعة الحوثي أثناء وصوله الى مطار صنعاء عبر رحلة جوية تابعة للأمم المتحدة، وقالت جماعة الحوثي حينذاك انه انتحر.

وكانت الخارجية الأمريكية أكدت في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 أن المواطن الأمريكي جون هيمن توفي في اليمن.

و”يشكل التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطّة من قدر الإنسان جريمتي حرب” وفقاً لنص المادة 8 من القانون الجنائي الدولي. وبحسب المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 للقانون الدولي الإنساني يحظر “التعذيب في النزاعات المسلحة، ويُعدّ التعذيب مخالفة جسيمة وانتهاكاً خطيراً وجريمة حرب”.

المتحدث الإعلامي باللغة العربية
السيد / وديع عطا
00905346309802