الغارات الكثيفة لقوات التحالف العربي التي استهدفت المواقع العسكرية للحوثيين ومعسكرات الجيش الموالية للرئيس السابق صالح في العديد من المدن والبلدات في اليمن منذ 26 آذار (مارس) 2015، أسفرت أيضا عن سقوط الكثير من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين وتدمير قطاعات واسعة من البنية التحتية والمنشآت المدنية العامة والخاصة في مختلف أرجاء اليمن، بمبرر تواجد أهداف حوثية فيها أو استخدامها لأغراض حربية.

وفي المقابل، أسفرت هجمات المسلحين الحوثيين وحليفتها قوات الرئيس السابق صالح، على مختلف المدن والبلدات اليمنية منذ مطلع العام 2014 عن ارتكاب حالات قتل كثيرة في أوساط المدنيين خارج القانون، اعتقالات تعسفية، قتل وتعذيب في المعتقلات، تفجير المنشآت والبيوت،  وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وممارسة العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين وحصار المدن وحرمانها من الخدمات الأساسية العامة وأيضا قطع رواتب الموظفين و”السيطرة على مقدّرات البلاد المالية وتسخيرها لتمويل عملياتهم الحربية تحت مسمى (المجهود الحربي)”، وفقا للاتهامات الحكومية لها.

المعارضة المسلحة للتمدد الحوثي، التي يطلق عليها (المقاومة الشعبية)، تشكّلت عقب التحركات المسلحة للحوثيين للسيطرة على المدن والبلدات خارج إطار القانون بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء. والمقاومة الشعبية هي خليط من المكوّنات السياسية والقبلية المحلية في كل من محافظات مأرب، عدن، تعز، لحج، الضالع، الجوف وشبوة، وقد اتهم بعض أفرادها أيضا بارتكاب انتهاكات محدودة لحقوق الإنسان.

قوات السلطة الشرعية والإماراتية في محافظات عدن ولحج وحضرموت، بما فيها قوات الحزام الأمني والنخبة الحضرمية، إرتكبت هي الأخرى حالات انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، تضمنت حالات قتل خارج إطار القانون، اعتقالات تعسفية ممنهجة، حالات تعذيب خطيرة، حالات تمييز عنصرية، تضييق على الحريات الإعلامية وحرية التعبير وإدارة هذه المحافظات منذ السيطرة عليها بحالة طوارئ للإفلات من العقاب أو من المساءلة القانونية مستقبلا.

إلى جانب ذلك، سجلت انتهاكات عديدة ارتكبتها فصائل مسلحة في الحراك الجنوبي وكذا عناصر تنظيم القاعدة في محافظات عدن، لحج، أبين، حضرموت والضالع، توزّعت بين القتل خارج إطار القانون، الاعتداءات الجسدية والاختطافات والتدمير ونهب الممتلكات.

 خلال العامين الماضيين، أطلقت العديد من المنظمات المحلية والدولية المهتمة بحقوق الإنسان تقارير حقوقية ترصد الانتهاكات التي شهدتها معظم المحافظات اليمنية التي كانت مسرحا للنزاع المسلح.

وتنوعت الانتهاكات لحقوق الإنسان بين القتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي والتعذيب وقصف الأحياء السكنية وقمع الحريات الإعلامية ومنع الموظفين من تأدية واجباتهم الوظيفية، وتقويض سلطات الدولة التنفيذية والقضائية، واستخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية وتلغيم أراضي زراعية وطرق تُرابية وتجنيد أطفال وقطع الخدمات العامة وحجب مواقع إخبارية إلكترونية وتفجير منازل ومدارس ومساجد.

هذا التقرير، الذي يعتبر باكورة إصدارات منظمة (رايتس رادار) لحقوق الإنسان في العالم العربي، صدر في كانون ثاني/يناير 2017 ويسلّط الضوء على عمليات القتل خارج إطار القانون، مع سرد بعض النماذج البارزة لحالات الانتهاكات التي ارتكبت خلال عامي 2015 و 2016 وما قبلها من قبل مختلف الأطراف، وذلك ضمن سلسلة تقارير دورية ستصدرها (رايتس رادار) تباعا حول حقوق الإنسان.

اعتمد هذا التقرير في بياناته على الراصدين الميدانيين لمنظمة رايتس رادار الذين ينتشرون في أكثر من 18 محافظة يمنية، بالإضافة إلى تقارير وبيانات ومعلومات قام راصدون محليون بتوثيقها في معظم المحافظات اليمنية، وكذا تقارير وبيانات صادرة عن منظمات حقوقية تابعة للأمم المتحدة وأخسرى عن منظمات غير حكومية محلية ودولية.

يتميز هذا التقرير بأنه يصدر عن منظمة حقوقية مستقلة تعمل وفق معايير دولية، تغطّي رصد وتوثيق كافة الانتهاكات لحقوق الإنسان التي ارتكبت من قبل كافة الأطراف دون استثناء، وتستقي معلوماتها من شبكة مصادرها الميدانية الكفؤة، والتي تستخدم أحدث التقنيات في عمليات الرصد والتوثيق لحالات الانتهاكات.

وعملت منظمة رايتس رادار على تجميع وفرز المعلومات والبيانات الحقوقية بصورة منهجية تعتمد على الأولويات الرئيسية في منظومة حقوق الإنسان، بحسب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.