في ظل هذه الظروف ازدهرت جرائم الاغتيالات السياسية في الفترة التي أعقبت انقلاب الحوثيين وحلفائهم على سلطة الرئيس هادي المعترف بها دوليا، طالت قيادات سياسية تنتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وأخرى طالت شخصيات محسوبة على التيار المعتدل في جماعة الحوثي.

ففي 21 كانون ثاني/يناير 2014 اغتال مسلحون مجهولون الأستاذ الجامعي أحمد شرف الدين، عبر إطلاق الرصاص الحي عليه وهو يستقل سيارته في الشارع العام عقب خروجه من منزله بصنعاء، وهو قيادي بارز في حزب الحق وممثل عن حركة أنصار الله (جماعة الحوثي) في مؤتمر الحوار الوطني في اليمن.

وفي تأريخ 2 تشرين ثاني/نوفمبر 2014 اغتال مسلحان مجهولان الأمين العام المساعد لحزب اتحاد القوى الشعبية المقرب من الحوثيين محمد عبدالملك المتوكل بإطلاق الرصاص الحي عليه من قبل مسلحان كانا يستقلان دراجة نارية في العاصمة صنعاء، وسجّلت القضية ضد مجهول وطالب أفراد من عائلة المتوكل بعدم توظيف عملية اغتياله سياسياً. وقبل ذلك بعام اغتال مسلحان مجهولان بذات الطريقة عضو مجلس النواب الموالي للحوثيين عبدالكريم جدبان، في 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2013.

 وفي 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2014، اغتيل الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح في محافظة تعز صادق منصور الحيدري، في انفجار عبوة ناسفة زرعت في سيارته، في منطقة المسبح بتعز.

وفي تأريخ 30 آذار/مارس 2015، اغتال مسلحوا الحوثي القيادي في حزب الإصلاح بالحديدة جمال عياني، بعد انتهاء تظاهرة مناهضة لهم شهدتها المدينة، وقمعتها قوات الحوثي وصالح بالرصاص الحي.

وفي تأريخ 21 أيار/مايو 2015، اغتال مسلحون حوثيون الناشط في حزب الإصلاح عبده المدومي بصنعاء. ووفقا لشهود عيان أكدوا أن مسلحين حوثيين اغتالوا المدومي في حي السُّنينة بعد أن كان قد تلقى تهديدات مسبقة منهم.

وفي تأريخ 23 نيسان/أبريل 2016، اغتال مسلحان، يعتقد انهما حوثيان كانا يستقلان دراجة نارية، رئيس مجلس شورى حزب التجمع اليمني للإصلاح في محافظة ذمار حسن اليعري، حيث أطلقا النار عليه أمام منزله أثناء عودته من صلاة الظهر، حيث فارق الحياة على الفور، وكان اليعري تعرض في وقت سابق للاختطاف من قبل مسلحين حوثيين في محافظة ذمار التي تقع تحت سيطرة الحوثيين.

ولم تعلن أي جهة أمنية أو مسؤول في سلطة الأمر الواقع الانقلابية في صنعاء عن فتح تحقيق في جرائم الاغتيالات والقتل خارج نطاق القانون التي طالت المتظاهرين السلميين او المدنيين أو قيادات سياسية معارضة للحوثيين على أيدي المسلحين الحوثيين.

وفي ظل غياب شبه كامل لنظام العدالة في اليمن، وانعدام إجراء تحقيقات شفافة وعادلة، اطلق مسؤولون أمنيون موالون للحوثي وصالح اتهامات سياسية بشأن حوادث الاغتيالات والهجمات العشوائية التي شهدتها البلاد منذ أيلول/سبتمبر 2014، وتم استخدام تلك الاتهامات في سياق التوظيف السياسي لهذه العمليات بهدف التخلص من الخصوم السياسيين مع تمييع القضايا جنائيا.