نتيجة لسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء تشكّل واقع يمني جديد، يتسم بالقمع للحرّيات العامة، شهدت فيه الكثير من الانتهكات لحقوق الإنسان طالت العديد من الناشطين السياسيين ورجال الإعلام والصحافة والحقوقيين والتجمعات السلمية والتظاهرات المناوئة لها.

 اضطُرت حكومة محمد سالم باسندوة إلى تقديم استقالتها كما ألزمت المكونات والأحزاب السياسية بتوقيع اتفاق (السلم والشراكة)، ينص على تشكيل حكومة توافقية جديدة ووقف إطلاق النار ورفع معسكرات الاعتصام الحوثية من صنعاء ومحيطها، في الوقت الذي كانت فيه قوات الحوثيين تتحرك لإحكام السيطرة على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014.

وفي تاريخ 7 تشرين ثاني/نوفمبر 2014 أعلن عن تشكيل حكومة توافقية برئاسة خالد محفوظ بحاح تضم ممثلين من مختلف القوى والمكونات السياسية الموقعة على المبادرة الخليجية، بالإضافة إلى جماعة الحوثيين والحراك الجنوبي بموجب اتفاق (السلم والشراكة)، فيما أصدر الرئيس هادي تعيينات واسعة لممثلين عن جماعة الحوثي المسلحة في مختلف الأجهزة السيادية للدولة.

وبالرغم من ذلك لم تتوقف جماعة الحوثي عن مواصلة سلوكها القمعي تجاه المناهضين لها من القوى والمكونات السياسية، حيث اقتحمت مقرات بعض الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني والإغاثي والحقوقي والمدارس والجامعات ودور العبادة والمؤسسات الإعلامية وصادرت محتوياتها، واختطفت المئات من السياسيين والإعلاميين والنشطاء الحقوقيين.

في الوقت ذاته تبنّت جماعة الحوثي خطابا إعلاميا تحريضيا مشحونا بالكراهية ضد خصومها السياسيين واستخدمت توصيف “دواعش” و”تكفيريين” ضدهم للإفراط في خطاب الكراهية ضد مناهضيها، وتزامن هذا الخطاب مع تصاعد موجة اغتيالات سياسية غامضة، طالت العديد من الشخصيات بما فيها شخصيات محسوبة على الحوثيين، وكذا حوادث تفجيرات متفرقة، طالت العديد من المساجد والأماكن العامة.

شن المسلحون الحوثيون بتأريخ 19 كانون ثاني/يناير 2015 هجوماً على القصر الرئاسي (دار الرئاسة) في العاصمة صنعاء وسيطروا عليه وفرضوا حصارا كاملا على منزل رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، أعقبه اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 25 شخصاً من أقارب هادي وأفراد حراسته.

وفي 22 كانون ثاني/يناير 2015، قدمت الحكومة اليمنية استقالتها إلى رئيس الجمهورية إثر الإقامة الجبرية التي فرضها المسلحون الحوثيون على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء، أعقب ذلك بساعات إعلان الرئيس هادي نفسه عن تقديم استقالته إلى مجلس النواب، وعزا سبب استقالته إلى “المستجدات التي ظهرت منذ 21 أيلول/سبتمبر 2014″، قبل أن يعلن تراجعه عن تقديم استقالته لاحقاً بعد تمكنه من الإفلات من قبضة المسلحين الحوثيين ووصوله إلى عدن واتخاذها عاصمة مؤقتة لليمن، حيث برر تقديم استقالته بأنها كانت تحت الإكراه وأعلن أن “جميع القرارات التي اتخذت منذ 21 أيلول/سبتمبر حتى الإفراج عنه باطلة ولا شرعية لها”، بمبرر أنها كانت تحت الإكراه من قبل جماعة الحوثيين.

تركت عملية تقديم هادي استقالته المفاجئة اليمن في حالة اضطراب سياسي، جعلت جماعة الحوثي تعلن بشكل منفرد عن (إعلان دستوري)، بتأريخ 6 شباط/فبراير 2015، قضى بحل مجلس النواب (البرلمان) وتشكيل لجنة ثورية عليا لإدارة شؤون الدولة والحكومة بقيادة محمد علي الحوثي.

حاول الرئيس هادي، من العاصمة المؤقتة عدن استعادة صلاحياته كرئيس للبلاد بإجراء تعيينات جديدة، غير أنها اصطدمت بتحالف قوات (الحوثي/صالح) التي لم تسمح له بالعودة مجددا إلى ممارسة مهامه الرئاسية، وهو ما أوجد انقساما في المؤسسة العسكرية والأمنية وأسفر عن نشوب نزاع مسلح في مدينة عدن، وقيام طائرات حربية تابعة للجيش اليمني الموالي للرئيس السابق صالح بقصف القصر الرئاسي الذي كان يقطن فيه الرئيس هادي في عدن.

وفي 24 آذار/مارس 2015، تقدّم الرئيس هادي رسميا بطلب للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي للقيام بعمل عسكري لردع قوات الانقلابيين على سلطته الشرعية، وفي تأريخ 25 آذار/مارس 2015، سيطرت قوات موالية لصالح على مطار عدن، كما عاودت طائرات حربية قصف مقر إقامة الرئيس هادي، دفعته إلى مغادرة البلاد براً عبر محافظات حضرموت والمهرة ومنها إلى سلطنة عمان، ثم العاصمة السعودية الرياض.

وبينما كانت قوات الحوثيين وصالح تواصل التمدد في المدن وإعادة رسم خارطة جديدة في المشهد السياسي في البلاد بقوة السلاح، استيقظت العاصمة صنعاء فجأة منتصف ليل 26 آذار/مارس 2015 على وقع أصوات الغارات الجوية لأولى العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية، والتي أطلق عليها (عاصفة الحزم)، حيث شنت مقاتلات التحالف غارات جوية على المواقع العسكرية لقوات الحوثيين وصالح في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى.